ابن حجر العسقلاني
385
فتح الباري
فسمعها مسترقوا السمع هكذا إلى آخر ما ذكر من ذلك وهذا مما يبين ان التفزيع المذكور يقع للملائكة وان الضمير في قلوبهم للملائكة لا للكفار بخلاف ما جزم به من قدمت ذكره من المفسرين وقد وقع في حديث النواس بن سمعان الذي أشرت إليه ما نصه أخذت أهل السماوات منه رعدة خوفا من الله وخروا سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله بما أراد فيمضي به على الملائكة من سماء إلى سماء وفي حديث ابن عباس عند ابن خزيمة وابن مردويه كمر السلسلة على الصفوان فلا ينزل على أهل السماء الا صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم إلى آخر الآية ثم يقول يكون العام كذا فيسمعه الجن وعند ابن مردويه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لما نزل جبريل بالوحي فزع أهه السماء لانحطاطه وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت الحديد على الصفا فيقولون يا جبريل بم أمرت الحديث وعنده وعند ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لم تكن قبيلة من الجن الا ولهم مقاعد للسمع فكان إذا نزل الوحي سمع الملائكة صوتا كصوت الحديدة ألقيتها على الصفا فإذا سمعت الملائكة ذلك خروا سجدا فلم يرفعوا حتى ينزل فإذا نزل قالوا ماذا قال ربكم فإن كان مما يكون في السماء قالوا الحق وإن كان مما يكون في الأرض من غيث أو موت تكلموا فيه فسمعت الشياطين فينزلون على أوليائهم من الانس وفي لفظ فيقولون يكون العام كذا فيسمعه الجن فتحدثه الكهنة وفي لفظ ينزل الامر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقع السلسلة على الصخرة فيفزع له جميع أهل السماوات الحديث فهذه الأحاديث ظاهرة جدا في أن ذلك وقع في الدنيا بخلاف قول من ذكرنا من المفسرين الذين أقدموا على الجزم بان الضمير للكفار وان ذلك يقع يوم القيامة مخالفين لما صح من الحديث النبوي من أجل خفاء معنى الغاية في قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم وفي الحديث اثبات الشفاعة وأنكرها الخوارج والمعتزلة وهي أنواع أثبتها أهل السنة منها الخلاص من هول الموقف وهي خاصة بمحمد رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيان ذلك واضحا في الرقاق وهذه لا ينكرها أحد من فرق الأمة ومنها الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب وخص هذه المعتزلة بمن لا تبعة عليه ومنها الشفاعة في رفع الدرجات ولا خلاف في وقوعها ومنها الشفاعة في إخراج قوم من النار عصاة أدخلوها بذنوبهم وهذه التي أنكروها وقد ثبتت بها الأخبار الكثيرة وأطبق أهل السنة على قبولها وبالله التوفيق * الحديث الرابع حديث أبي هريرة في التغني بالقرآن وقد مضى شرحه في فضائل القرآن وقوله في آخره وقال صاحب له يجهر به في رواية الكشميهني يجهر بالقرآن وقد تقدم بيانه هناك وسيأتي بعد أبواب من وجه آخر مدرجا وأشار بإيراده هنا إلى حديث فضالة بن عبيد الذي أخرجه ابن ماجة من رواية ميسرة مولى فضالة عن فضالة بن عبيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل أشد اذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته وذكره البخاري في خلق أفعال العباد عن ميسرة وقوله اذنا بفتح الهمزة والمعجمة أي استماعا * الحديث الخامس حديث أبي سعيد في بعث النار ذكره مختصرا وقد مضى شرحه مستوفى في أواخر الرقاق وقوله يقول الله يا آدم في رواية التفسير يقول الله يوم القيامة يا آدم ( قوله فينادي بصوت ان الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار ) هذا آخر ما أورد منه من هذه الطريق وقد